الحماية المؤقتة و إيقاف لم شمل الأسر هل سيقلل عدد اللاجئين في ألمانيا ؟

Foto: Diana Juneck

هل يحاول المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللجوء (BAMF) وقف لم شمل أسر السوريين من أجل منع تدفق أعداداً كبيرة من اللاجئين الى المانيا؟
تمت مناقشه هذا الموضوع في إجتماع أعضاء هيئه التحرير.لم يستطع الكثير من المشاركين تصور الموضوع بينما سمع آخرون قصصاً لبعض المتضررين والتي تؤيد هذا الافتراض.تناول أعضاء هيئه التحرير السوريين مراراً وتكراراً عن حصول بعضاً من معارفهم على إقامة لجوء لعام واحد فقط. وغالباً ما أسمع مصطلح “عام واحد” في عملي كمشرفة اجتماعية للنساء اللاجئات. والآن أصبحت أعرف جيداً ما يعني مصطلح “عام واحد” لهؤلاء الناس وهو أنه لا يستطيعوا أن يقوموا بلم شمل أسرهم.
يسمى مصطلح “عام واحد” المتعارف عليه لدى طالبي اللجوء في اللغة القانونية الألمانية بـ “الحماية المؤقتة”. ويوجد في ألمانيا ثلاثة أشكال لمنح اللجوء وهي حماية اللاجئين حسب القانون الأساسي (حسب المادة 16أ من القانون الأساسي)
حماية اللاجئين حسب اتفاقيه جنيف للجوء (GFK)
الحماية المؤقتة

لا يمنح اللجوء بحسب القانون الأساسي إلافي حالات نادره جداً كما حصل في عام 2016 حيث لم يُمنح هذا اللجوء إلا لـ 3% بالمائة فقط. وعلى العكس من ذلك يتم منح اللجوء حسب اتفاقية جنيف والحماية المؤقتة بشكل عام. والفرق بين حالتي اللجوء هذه يكمن في شيئين
الأول هو في حالة اللجوء حسب اتفاقيه جنيف ،يتم منح إقامة لمدة ثلاث سنوات أما في حاله الحماية المؤقتة فإنه يتم منح إقامة لمدة عام واحد فقط، كما تم ذكره
الثاني هو من خلال اللجوء حسب اتفاقية جنيف يمكن لم شمل العائلة خلال ثلاثة أشهر من منح اللجوء أما الحاصلين على الحماية المؤقتة فإنه يمكنهم لم شمل العائلة في الوقت الحالي
لم يكن الحال عليه بهذا الشكل إلا بعد إقرار خطة اللجوء الثانية التي دخلت حيز التنفيذ في مارس 2015 حيث تم وقف لم الشمل للاجئين الحاصلين على الحماية المؤقتة لمده عامين، يعني حتى مارس 2018. ولا توجد استثناءات إلا في الحالات الخاصة جداً.وقد دارت محاورات قبل إقرار خطة اللجوء الثانية بين حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU – SPD) والحزب الديمقراطي الاجتماعي استمرت لأسابيع حول القرارات وخصوصاً ما يتعلق بمسأله لم الشمل حيث كانت هناك إختلافات لأن الحزب الديمقراطي الإجتماعي طالب بتسوية القرارات. إلا أن مخرجات تلك الحوارات كانت لصالح حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي
وعلى الرغم من الإنتقادات الموجهه لخطة اللجوء الثانية إلا أن العديد من الخبراء يعتبرون تعليق لم الشمل أقل إشكالاً مما يُتصور. وقد بدا تعليلهم لذلك منطقياً حيث أنهم يبررون ذلك بأن تعليق لم الشمل لن يؤثر إلا على مجموعة صغيرة من طالبي اللجوء لأن كثير من المحاكم الادارية العليا ألغت حتى نهاية عام 2014 القرارات التي اتخذها المكتب الإتحادي للهجرة واللجوء بخصوص منح السوريين الحماية المؤقتة وقيمتها بأنها مخالفة للقانون، معللة ذلك بأن السوريين العائدين إلى سوريا قد يتعرضون لملاحقة شخصية من قبل نظام الأسد
وعقب ذلك تكيف المكتب الإتحادي للهجرة واللجوء مع قرارات المحاكم ومنح جميع السوريين في عام 2016 إقامة لجوء حسب اتفاقية جنيف، فقد حصل 95,8% بالمائة منهم في عام 2015 على لجوء حسب إتفاقية جنيف أما الحماية المؤقتة فلم تُمنح إلا لـ 0,6% بالمائة من كافة طالبي اللجوء و 0,1 % بالمائة فقط من السوريين
من خلال ذلك تبين للكثيرين قبل إقرار خطة اللجوء الثانية أن تعليق موضوع لم الشمل لن يؤثر إلا على مجموعة صغيرة من طالبي الحماية
أما الأمر الذي لم يتوقعه الكثيرون هو توجيهات وزير الداخلية توماس دي ميزير (من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي) في نوفمبر عام 2016 والتي أصدرها بعد يوم واحد من إتفاق الائتلاف حول خطة اللجوء الثانية حيث وجه بمنح السوريين الحماية المؤقتة فقط. وقد لاقت خطة الوزير دي ميزير مباشرة إنتقادات حادة مما إضطره لسحب توجيهاته والإعلان عن أن تطبيق القرارات المتخذه سابقاً حول حماية اللاجئيين السوريين لن يتغير
وبعد فترة وجيزة أعلن دي ميزير في ديسمبر 2015 أنه يجب مراجعة كل طلبات لجوء السوريين ضمن جلسة استماع ومنافشة خاصة بدلاً من الاجراءات السريعة كما كان عليه الحال في عام 2015
بعد ذلك إرتفع عدد الحالات التي تم منحها إقامة مؤقتة بشكل كبير، حيث بلغت في شهر أبريل من عام 2016 مايقارب 3500 من أصل 21,000 سوري
وكان لتطبيق القرارات الجديدة نتائج وخيمة بالنسبة للمتضررين السوريين إذ لا يمكنهم جلب عائلاتهم عبر طريق آمن قد يوفره لهم لم الشمل. بدلاً من ذلك لم يعد لعائلاتهم المتبقية في سوريا إلا أن يصمدوا في بلد عم فيه الحرب أو يتوجهوا إلى أوروبا عبر طرق خطرة على حياتهم

وتنصح منظمة الدفاع عن حقوق اللاجئيين “برو أزول” المتضررين السوريين بالإستعداد جيداً لجلسة الإستماع، كما أنه يجب عليهم كذلك زيارة إستشارة حول قضية اللجوء و مناقشة الجوانب المتعلقة بقصة هروبهم من بلدهم
أما السوريون الذين حصلوا على حماية مؤقتة فتنصحهم المنظمة بإتخاذ الإجراءات القانونية ضد هذا القرار
وحسب تقرير أورده موقع ndr.de الإخباري أن المحاكم الإدارية العليا أقرت لصالح 80 بالمائة من الدعاوي المرفوعة ضد قرارات المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء. حيث أن المحكمة تتوقع أنه حتى السوريون الذين غادروا بلدهم بدون مطارة من قبل النظام سيتعرضون لملاحقة بعد عودتهم إلى سوريا لمجرد أنهم تقدموا بطلب لجوء وبسبب مغادرتهم لبلادهم بطريقة غير قانونية وإقامتهم في بلد غربي، حسب ماقاله السيد هارالد ألبرتس، المتحدث بإسم المحكمة الإدارية في مدينة شليسفيش
كما أصدرت أغلب المحاكم الأخرى قراراً مشابهاً، حيث بلغت نسبة القرارات التي تم تسويتها إلى الآن 80% بالمائة
وبالعودة إلى سؤالنا المطروح في بداية إجتماع هيئة التحرير: “هل يحاول المكتب الإتحادي الألماني للهجرة واللجوء وقف لم شمل من أجل منع تدفق أعداداً كبيرة من اللاجئين إلى ألمانيا؟” يمكن
القول بأن الإجابة عن هذا السؤال بشكل كامل يعتبر أمراً بالغ الصعوبة مع إتهام خطير كهذا. بالرغم من ذلك فأن بعض السياسيين خصوصاً من حزب الاتحادالمسيحي الديمقراطي وحزب الاتحاد المسيحي الإجتماعي تبدو واضحة. حيث قالت ممثلة تكتلات حزب الاتحاد المسيحي الإجتماعي غردا هاسيفيلد بعد إتفاق الائتلاف حول خطة اللجوء الثانية : “أن وقف لم الشمل تعتبر خطوة هامة على طريق تقليل أعداد اللاجئين بشكل ملموس”
وقد صرح الأمين العام لحزب الإتحاد المسيحي الديمقراطي بيتر تاوبر بشكل واضح قائلاً: “أن هذا القرار سيسهم في الوصول إلى هدفنا وهو تقليل أعداد اللاجئين بشكل ملموس
وهذه عبارات واضحة لا تحتاج إلى مزيد من التحاليل

More from امینه رایان

كيف يمكنني العثور على مكان للتدريب المهني ؟

كثيراً مايهتم اللأجئين الشباب خاصةً،لتعلم مهنة في بلدهم الجديد ألمانيا.ويعتبر التدريب المهني...
Read More