إلى متى يبقى الإنسان لاجئ؟

Kais - FlüchtlingI
Grafik: Aiga Pucite, 23-jährige Künstlerin aus Lettland

إنه السؤال الأول الذي فكرت به عندما بدأت أرى مراحل الحياة الأولية بعد الرحلة الطويلة إلى ألمانيا كم يحتاج الانسان لكي يبدأ حياته الجديدة ؟
توجهت بسؤالي هذا للكثير من الأشخاص ممن يعيشون في المانيا منذ وقت طويل اغلبهم من الوافدين و اللاجئين الجدد
سألت (سيرغي) وهو من الجنسية البلغارية ويعيش في ألمانيا منذ 1988،حيث أتى من أجل العمل وإيجاد حياة أفضل. يقول سيرغي أنه لا يوجد بديل عن وطنه بلغاريا وأنه فقط يريد كسب المال ثم يعود ليكمل ما تبقى من حياته في بلغاريا ويضيف سيرغي أنه بعد كل هذه المدة لا يعتبر نفسه ألمانيا بل بلغاريا يعيش في ألمانيا ليس أكثر
أما بالنسبه ل (مراد) وهو ألماني من أصل تركي متزوج ولديه عائله ويعيش منذ 20 عام في ألمانيا ويقول أنه ألماني الجنسيه تركي الهوية والإنتماء فهو يشعر بتركيا موطن حقيقي أكثر من ألمانيا ، ويشير (مراد) أن العمر الحقيقي للإنسان يلعب دور كبير في تكوين شخصية المرء و انتمائه ،أي أنه عندما جاء إلى ألمانيا كان عمره 23سنه إستطاع عندها أن يتعلم اللغة ويبدأ حياته بشكل طبيعي وأن يتزوج ويؤسس عائلة في سن 32 أي بعد عشر سنوات من وصوله لألمانيا لكن أولاده يشعرون بالإنتماء إلى ألمانيا أكثر من تركيا ويقول أيضاً أن أبنائه ليس لهم بديلاً عن ألمانيا في أي مكان آخر على هذه الأرض
أما (محمد) فهو لاجئ مقيم في ألمانيا منذ عام 2015 فيرى أن الحياة يمكن أن تستمر في أي مكان حتى لوكان الانسان بعيداً عن وطنه عندما يصنع الإنسان محيط وحياة إجتماعية جديدة متعددة الثقافات يمكن أن يجد الإنسان أصدقاء جدد يستطيع من خلالهم الشعور بالحياة الاجتماعية
ويضرب لنا مثالاً حدث معه حيث أنه في السنه الأولى من وجوده في ألمانيا كانت حياته خالية من الاصدقاء ،ولكن بعد تعلمه اللغه قام بالتسجيل في نادي اللياقة البدنية حيث التقى هناك مع الكثير من الأصدقاء واستطاع من خلالهم الدخول في سوق العمل الألماني حيث نمت خبرته المهنية واستطاع أن يتعرف على الكثير من الألمان و تعرف على العادات والتقاليد الألمانية وهو ما جعله يشعر أنه ليس غريباً أبداً بل إنه يملك معرفة لا تقل عن أي شخصٍ مقيم في ألمانيا منذ وقت طويل . كما يقول (محمد) أنه مهما كانت الظروف صعبة وقاهرة يجب على الإنسان أن يجد الحلول السريعة وأن يضع نصب عينيه النجاح ويضيف أن الإنسان يمكن أن يتجاوز الشعور بأنه لاجئ عندما يملك القرار بالخروج من هذه الدائرة ( الدونية – و هو الشعور بانك لاجئ ) حيث توجد آفاق كثيرة للعيش لمن يريد ذلك و
يستطيع أن يتعلم اللغة في المدارس التي توفرها الحكومة بشكل مجاني وأن يأخذ الإستشارات من المراكز المتخصصة ، وأن يضع خطة ليكمل ما تبقى من حياته بسلام ويضيف أيضاًأن إرادةالإنسان هي الأقوى على الأرض

:أخيرا
أعتقد أن الإنسان متى وجد الأصدقاء و المناخ المناسب والاندماج في الحياة و العمل سيشعر أنه ليس غريباً و لكن يبقى وطنه المرجع الأساسي والذي لا غنى عنه ابدا

Written By
More from Kais Alatrash

بناء جسور للتواصل

درس السيد عدنان الحلبوني الطب البيطري في دمشق. بعد فترة قصيرة تم...
Read More