الوطن

“الوطن “كلمة تتكون من خمسة حروف و تتسع لآلاف المعاني كلمة تعجز أوسع معاجم اللغة في العالم عن إيجاد معنى شامل وكامل لها ، علمونا في طفولتنا أن نردد دوماً “نموت نموت ويحيا الوطن ” لماذا “نحيا نحن ويحيا الوطن ” أدركنا لاحقاً أن الوطن بنظرهم ما هو إلا حفنة من الضباط و بعض المسؤولين ، و أدركنا متأخرين أن الوطنية للفقراء والوطن للحكام لا كما علمونا أن ” الدين لله والوطن للجميع ” فحكم الديكتاتوريات شكل صورة مشوهة في أذهاننا عن الوطن و كبرنا وتوسعت معارفنا و هاجرنا و ألتقينا بأشخاص لديهم تصوراً آخر عن الوطن
فالسيدة شتيفي التي تساعدنا في أمورالمعيشة في سكن اللاجئين ترى أن الوطن أي مكان يتسع للجميع بعيداً عن المعتقدات والقوميات و الأديان مكاناً لا ينصفنا بحسب لون بشرتنا أو لغتنا مكان لايميز بين أحد من قاصديه ” يساعدنا بتعلم اللغة مهاجرين إثنين قديمين و هما  السيدة عبدو و السيد همذاني  ( فالأولى وهي سيدة كردية الأصل كانت تقيم في سورية
“الوطن “هو المكان الذي نشعر فيه بكرامتنا كبشر ونستطيع أن نربي أبنائنا دون خوف على مستقبلهم و نؤمن لهم حياة كريمة ”
أما عن السيد همذاني  فهو إيراني الجنسية يعيش في ألمانيا منذ عشر سنوات فهو يرى الوطن مكان لا يجبر فيه أحد على إعتناق دين محدد ولا يصنف فيه كمواطن درجة خامسة بسبب إنتمائه لدين يخالف دين ومعتقدات غالبية الناس في هذا البلد
أما السيد موغين بورغ  مدرس اللغة الألمانية و مهنتها الأساسية مصورفوتوغرافي مختص بتصوير الطبيعة فالوطن بالنسبة له أي مكان يكون فيه وحيداً مع كاميراته في المناطق الطبيعية الساحرة بغض النظر عن موقعها الجغرافي سواء كانت في مشارق الأرض أو مغاربها فلا يشعر بالسعادة و الإطمئنان و اللتان هما من أهم مقومات الوطن إلا وهو يمارس هوايته و مهنته في تصوير الطبيعة

يقاسمني الصف عشرة طلاب من جنسيات مختلفة كل منهم يرى الوطن من زاويته الخاصة ف عبدالله  وهو أفغاني الجنسية إيراني المولد و النشأة يرى أن الوطن هو المكان الذي يحصل فيه على حقوقه ويؤدي فيه واجباته دون النظر إلى جنسيته أو طائفته فقد عانى الحرمان من الدراسة و العمل في كثير من مجالات الحياة بسبب جنسيته الأفغانية في إيران بحسب قوله
أما زميلي الصحراوي الغربي  سالم محجوب  فيرى أنه مكان مازال يبحث عنه ويجد فيه ذاته فقد تنقل بين عدد من الدول و الأماكن لم يشعر بأنه ينتمي إليها أو يشعر بالمواطنة فيها ”
فيما إحتد زميلي مصطفى  المصري عندما سألته عن الوطن ” فقال الوطن هو المكان الذي أستطيع أن أعبر فيه عن رأيي بحرية دون الخوف من الملاحقة و الإعتقال فالخوف والقمع يدمر الأوطان ولا يبنيها
يجلس بجانبنا طالب عراقي وصل إلى ألمانيا منذ سنة قاطعنا بصوته الأجش “ا لوطن ” هو أرض الأجداد ومكان النشأة الأولى ، هو ذكريات الطفولة و الصحبة و الأهل والجيران معادى ذلك مقام مؤقت لن نشعر فيه بالأمان
أما علي  و هو طالب آتٍ من الصحراء الغربية ” فإختصر الوطن بثلاث كلمات سكن،عمل و مساواة
كل هؤلاء يحملون داخلهم أوطاناً وكلٌ منهم يبحث عن وطن على مقاس أفكاره وإحتياجته
الوطن المثالي هو المكان الذي يتسع لكل رغباتهم و أفكارهم وها نحن مرة بعد الألف نفشل بتعريف الوطن لأنه في الغالب يسكن فينا و لا نسكن فيه

More from حارث المقداد

التغيير ممكن و لكن نحتاج للمزيد من الوقت

التغيير ممكن و لكن نحتاج للمزيد من الوقت   العاشرة مساءاً، أدخل...
Read More