البحث عن وطن

Coverfoto kulturTÜR Nr. 6 - Heim...at von Hareth Almukdad
kulturTÜR Nr. 6 - Coverfoto von Hareth Almukdad Während die Eltern noch nicht sicher sind, ob sie hier eine neue Heimat finden werden, ist es für das Kind, das hier geboren wurde, ganz klar, dass es hier zuhause ist.

أمضيت السبع سنوات الأخيرة متنقلاً بين عدة دول قبل أن أستقر قبل عامين بشكل نهائي في ألمانيا والتي أحسست فيها للمرة الأولى وبعد حصولي على حق الإقامة بإنني منحت فرصة ذهبية لبداية جديدة فرصة لأستقر و أعمل و أن أنشئ أسرة دون خوف من ترحيل تعسفي أو ملاحقة بسبب رأيي السياسي أو معتقدي الديني ، هذه الفرصة ألقت في الوقت نفسه المسؤولية على عاتقي بأن أحاول رد الجميل لمن منحني هذه البداية من خلال إحترام القانون الذي شعرت لأول مرة في عمري بأن الجميع يخضع له ويطبق عليه فوجب الإلتزام به كما بدأت مباشرة بتعلم اللغة وحصلت على فرصة للإنخراط بسوق العمل من خلال المجلة ( بوابة الثقافة ) التي كانت بمثابة بوابتي الرئيسيّة للإندماج في المجمتع الألماني وتعلم اللغة بشكل تفاعلي
قبل فترة قصيرة تمكنت من لقاء أمي و أخواتي أثناء زيارة قصيرة إلى لبنان حيث أقمنا في إحدى المناطق الجبلية التي تطل على بلدي سورية ولا تبعد سوى أربع ساعات عن دمشق التي حرمت من دخولها منذ أن غادرتها
صعب ذلك الإحساس أن تكون واقفاً عشرات الأمتار عن وطنك و هذه المسافة القصيرة ولا تتمكن من دخوله أو حتى الإقتراب من حدوده فقط لأنك هتفت يوماً ” حرية ” و ” أريد العيش بكرامة “وبمجرد أن إلتقيت بأهلي شعرت أنني وجدت الوطن ولكنه أيضاً وطن مؤقت سيرحل معهم
خطر لي ذلك السؤال الكبير ما معنى الوطن ؟! ومتى يجد الإنسان مكاناً يسميه وطناً ؟! وصلت إلى قناعة مطلقة أن الوطن عبارة مجموعة من الأشخاص يشعرونك بالأمان ويتعاملون معك من منطلق أنك إنسان دون النظر إلى إعتبارات عرقية أو دينية أو مناطقية ، الوطن ليس قطعة أرض أو مكان تسكنه بل هو إحساس بالطمأنينة والحريّة والعدالة

في ما مضى كان أهلنا يخافون علينا من الغربة وها نحن اليوم نخاف عليهم من الوطن . فكل شيء تغير فالديكتاتوريات تشوه كل الصور والذكريات الجميلة في أذهاننا عن الوطن والإنتماء إليه حيث حولوا أوطاننا إلى سجون كبيرة وزرعوا في داخلنا الخوف منه وقطعوا كل روابط الحنين إليه
إنتهت الزيارة وغادرت مطار بيروت متجهاً إلى برلين في الطائرة أحسست بالأمان و شعرت بشئ كنت أفتقده في السنوات الأخيرة وهو الإحساس بأن لدي “مجتمع” أعود إليه يحميني وأخاف عليه
طوال فترة الرحلة كانت إبنتي ماريا بصحة جيدة ولكنها لم تكن على مايرام كانت تشعر بالغربة عن المكان لم تتقبل جميع الأقارب ، ناهيك عن عدم إنتظام نومها ولدى عودتنا وفِي يومنا الأول في البيت عادة إلى طبيعتها من اللعب والمرح والطمأنينة فغرفتها و ألعابها تعني لها الوطن
همست لي زوجتي:” أظن أن ماريا وجدت الوطن ” فهل سنجد نحن وطناً يوماً ما ؟

More from حارث المقداد

على الشاطئ

بعد إنتظار إستمر لعدة أيام في مدينة أزمير التركية بسبب الجو العاصف...
Read More