الإختيار لم يكن ممكن

Grafik: Ali Tahra

لم أختر أن أكون لاجئاً

أسمعُ أغنية،كنت قد سمعتهامنذأكثرمن عشرين سنة،عندماكنتُ صغيراً
” La Terraluna ” التي تعني بالعربية ( ياأطفال العالم ) لننادي من أكبرمنا،مستقبلنا في أيديكم،هذا مقطع من كلمات الأغنية. كنتُ آنذاك في السادسة من عمري. لم أكن أعرف ماهي السياسة أوماهي الحكومة؟ كنا نرددُ شعارات في المدرسة،لم نكن نعرف ماالمغزى منها أولماذا نرددها. هذه ليست قصة حياتي،بل هذه قصة
( لماذا أنا لاجئ ) لماذا لم يكن لي وطن يعرف معنى الإنسانية،معنى أن الحضارة تبدأ من الصغر. لكننا تعلمنا فقط شعارات سخيفة بالمدرسة الإبتدائية ( الوحدة والحرية والأشتراكية ) ولكن عندما كبُرنا،كانت الحقيقة مختلفة تماماً
( لا للوحدة لا للحرية لا للإشتراكية ) لم نختارمن نكون،كما لم نختار أن نكون لاجئين الحياة ليست عادلة بما فيه الكفاية. هذه وجهة النظر لايختلف عليها اثنان إما أن تكون فوق الآخرين،وإما أن تكون أسفل من الأخرين. هذاالشيء يجرح،لإنك تشعروكأنك لاشيء وبأنك غيرموجود بالنسبة للآخرين.
“دعوني وشأني”،عبارة أكررها كثيراً حتى أصبحت أكررها مع ذاتي ومع الأنا في داخلي . الأمرأشبه كنقطة اللاوصول،لإن الإعتذارأشبه بالصفع على الوجه ويترك آثارالخيبة والهزيمة التي لا تتوقعها مراراً وتكراراً.
لم أخترأن أعيش بعيداًعن إخواتي،عن أبي،عن أمي،عن أصدقائي. لم أخترأن أبدأ حياتي من نقطة البداية. كيف لي أن أختارفي بلدٍ لا يمنحني فرصة أو حق الإختيار . في بلدٍ كان فيه الحرب والدمارهوالخيار. في بلدٍ لم يعد بإمكانك أن تختار مستقبلاً يناسبك.
لاأحد يعرف لماذا أنا لاجئ، لماذا قطعت مسافاتٍ طويلة دون الخوف من الموت في وسط البحر. لم أخترأن أترك بلدي،لكن الحياة ليست عادلة بما فيه الكفاية هناك.
إما أن تموت بطلقة ، أوأن تعيش وتنتظرالموت بفارغ الصبر.
ربما الكتابة تهدئ قليلاً من التوتروالصراع الداخلي الذي يشن بلا سابق إنذارأوأن يبدأ بسلخ جذورك المنسية رويداً رويداً لم أخترأن أكون لاجئ،أكررها دوماً لكني إخترت أن أعيش كإنسانٍ في بلدٍ يعرف معنى الإنسانية. وأجبرت أن أبدأ من نقطة الصفر. كأنني مازلت في السادسة من عمري

More from عثمان سنی

أنا طفل في الخامسة

  أنا طفل في الخامسة ولست أعرف سوى صوت البندقية من منكم...
Read More