عذاب الإختيار

Grafik: Emad Almukdad رسم : عماد المقداد

كثيرة هي قرارتنا بعضها يرهقنا و بعضها سهل ، لكن أن تكون إنسان فهذا هو العذاب بحد ذاته في زمن لم يعد للإنسانية مكان فالعالم أصبح متوحشاً و كأننا نعيش في غابة كل شيء مباح ، فليس بإستطاعة أي شخص أن يكون إنسان و خاصة إذا كان بلا ضمير أو ليس لديه رحمة

الوقوف بجانب الحق لا يحتاج إلى كثير من التفكير ، فالظلم لا يمكن أن يفرز أو أن تمنحه الكثير من الوقت للتفكير أو أن تعطيه أسباب مخففة أو أن تتسامح في بعض الأمور الإنسانية الطبيعية للبشر ، فمن هنا لا بد من رفض أي أمر أو قرار مهما كان في أن يبيح أو يسهل استعباد البشر فيجب أن تقف في وجه الظلم و تقول لا مهما كانت النتائج

إختيارات مفرحة و لكنها صعبة
لا يوجد مخلوق على وجه الأرض يعيش بدون هدف ، فجميعنا نحمل في داخلنا أهداف أولها تحقيق المعرفة و العلم و أخرها تكوين إسرة و إنجاب و تربية الأطفال ، و ربما نواجه الكثير من العقبات في تحقيق ما نصبوا إليه لتحقيق المستقبل ، و تبدأ الصعوبة في خياراتنا بعد أن نحصل على الثانوية العامة و الرغبة في إكمال التحصيل العلمي و الجامعي الأكاديمي و التخصص في ما نحب

أول عقبة سوف تواجهنا هي نسبة النجاح و معدلات القبول الجامعي التي تتحطم عليها أولى رغباتنا في دخول القسم الذي نحب و نسعى و ليس فشلاً و إنما لظروف عدة تكون قد مرت في وقت الأمتحان و غيره من الأمور ، هنا سيكون علينا أن نعاني من صعوبة في إتخاذ القرار لأختيار الفرع الجديد الذي كان بند ثانوي في سلم إختيارتنا ، فيجب أن لا نحلم كثيرأ لأن هناك من يضع العراقيل عدا عن الظروف المحيطة بنا ، و يجب أن نكون واقعيين و أن لا نتوقع أقل من ما يمكن تحقيقه و هنا البداية في تحديد مسارنا و مصيرنا

أما بما يخص تكوين الأسرة و العائلة فهو ربما الجزء الأصعب في حياتنا ، و لكنه يتحقق أحيانا بأسهل الظروف و في كثير من الأحيان ربما تكون نظرة واحدة كافية في أن تؤسس لعلاقة دائمة و تكوين أسرة و تكون شرارة الحب و شعلة الحياة و البناء مع رفيق درب المستقبل و الذي سيكون أو ستكون الزوج/ة ، الأب أو الأم

فطريقة التفكير و التعامل و الإحترام بين الطرفين ستحدد إذا ما كانت تلك المؤسسة ستستمر أم لا وربما تكون سهلة أو صعبة الإختيار ، و في كثير من تلك العلاقات يتحكم فيها القلب و المشاعر و تكون غالبية القرارات خاطئة و العكس صحيح ، فيجب على المرء أن لا يستسلم و أن يتعلم من أخطائه و يستفيد من تجاربه و تصحيحها

رسم :روبيرت جوردان

الإختيار الأصعب
هنا يكمن العذاب الحقيقي ، فعندما تملك هذا الحق في الإختيار و لكن للإسف تكون غير قادر على ذلك بسبب الممارسات و الضغوط من قبل جهات وصائية و أمنية تتعامل معك و كأنك عبد لا حق له و أنك إنسان مسير لا مخير ، فيجب أن تختار ما يملى عليك رغماً عنك لا أن تتخذ قرارك منفرداً و بحرية مطلقة ، حتى لو كان على مستوى تمثيل مكتب نقابة أو ماشابه و حتى الحزب الذي أرغمت على الدخول فيه لكي تحصل على وظيفة أو أن تعيش بدون مضايقات أمنية و غيره

لايوجد عذاب في الإختيار إلا أن تكون في بلد لم تختار أن تولد فيه و تنشأ على شيء واحد فقط ألا و هو أن تقدس شخص وأن تهتف له ليل نهار و أن تلفظ اسم بلدك مترافقاً مع اسم هذا الحاكم …… ( الديكتاتور ) ( سوريا الأسد ) ، و الذي ستكون حياتك و حاضرك ومستقبلك بيده و بيد أجهزته القمعية ، فأبسط الحقوق كالكرامة والحقوق الإنسانية الطبيعية أنت محروم منها بسبب الظلم و الفساد و القمع و القتل و التصفية الجسدية
فهذا هو العذاب في الإختيار والقهر بحد ذاته ، فإما أن تكون عبداً خانعاً مطواعاً أو أن تقول لا و تصبح مشرداً لاجئاً أو معتقلا أو مقتولاً أو أن تكون فاقداً لكرامتك باحثاً عن وطن ، وطن يحفظ كرامتك المهدورة ، وطن يعطيك أبسط حقوقك في العيش الكريم و الأمن و الأمان الذي فقدته في بلدك الأم ، بسبب قرارك الوقوف في وجه الظلم و الطغيان و أن تختار كلمة لا… لإستعباد الشعوب لا للقتل لا للفساد لأنك تنتمي للإنسانية و التي لا يمكن أن تتجزأ

More from عدنان المقداد

عيد الميلاد في سوريا

لابد لبهجة العيد من تحضيرات تسبقه فتزدان المحلات بالألوان الحمراء و تكون...
Read More