البقاء على قيد الحلم

Man sagt: „Das ganze Leben ist ein ständiges Wiederanfangen.“ Für Geflüchtete ist die Herausforderung besonders groß, vor allem für die älteren unter ihnen. Foto: Hareth Almukdad

أضعنا عمرنا ونحن نحاول أن نتجاهل الواقع ونستمتع بالأحلام
قد آن الأوان أن ننفض عنا غبار اليأس فقد عشنا معه لحد التأقلم ،وتعايشنا معه كمن يتعايش مع يد مبتورة.
نحن جيل ذو خيال جامح وطموحات مشروعة، وما أثبته أغلب الشباب اللاجئ، أنه من الممكن أن نحول الحلم إلى واقع حقيقي ،من خلال النجاحات التي نشهدها يومياً في المغترب ،شباب وشابات صغار كانوا أم كبار،لا ننكر أن الحلم وحده لا يكفي فعلى الرغم من وجود عوائق، إنما بالدعم والمساندة سوف يتحول هذا الحلم إلى مشروع ناجح ومثمر.
كثير من شبابنا ضربوا بالأحلام والطموحات التي كانوا يحلمون بها لسنين طويلة في أوطانهم عرض الحائط، أحلام قد استهلكت منهم ليال طويلة من السهر و سنوات العمر بأكملها وهم يدرسون ويبحثون ويجتهدون لتأتي لحظة سوداء فيتلاشى ذلك الحلم عندما قرروا الهروب للبحث عن وطن جديد ،وتبدأ هذه الرحلة الممزوجة بالخوف مع أول حلم يولد لديهم بعد دفن أحلامهم الماضية على شاطئ الوطن، هو حلم ( البقاء حياً ) هل سوف نصل إلى وجهتنا أم سنكون وجبة شهية لأسماك المحيط ،ولعل أجمل مشهد قد تراه عيناك هو ذلك الشاطئ الذي رسوت عليه بعد رحلة الموت تلك، ومنذ اللحظة التي تطأ بها بقدمك على هذه الأرض ،تبدأ رحلتك الأكبر في شق طريقٍ جديدة في عالم مختلف بكل المقاييس عن عالمك، و بالانخراط مع العالم الجديد ،تدخل في دوامة من الاسئلة في ذهنك ،ماذا الآن؟ من أين أبدأ ؟ هل سيكون كل شيء على ما يرام؟ والسؤال الاكبر هو،هل حقاً وصلت إلى بر الأمان ؟ كل هذه الأسئلة حتى الآن برسم الإجابة ، إنما ماذا عن الأشخاص الذين يتراوح أعمارهم بين سن ال٣٥ الى سن ال ٥٠ سنة ؟! هل هو طريق مجهول ؟ من خلال السنتين التي أقمتها في ألمانيا تقابلت مع أشخاص كثر وتحدثت إليهم عن الرؤية المستقبلية لحياتهم في المانيا،
وكيف يتعامل المغتربين مع طموحاتهم في ظل ظروفهم الحالية، فمثلا يقول السيد*١ أ .ع ٣٧ سنة : عندما فكرت في المجيء إلى ألمانيا لم يكن في ذهني سوى شيء واحد ،ألا وهو الهروب من الخطر، بات الأمر غير محتمل ننتظر الموت بين لحظة وأخرى، ربما في الشارع أو في العمل أو ربما في البيت .
كانت زوجتي تودع الأطفال كل يوم عند ذهابهم للمدرسة بالدموع والصلاة ،وكأنها لن تراهم مجددا ،فكم من أطفال ذهبوا إلى مدارسهم ولم يعودوا !إنه لأمر محزن للغاية، أصبح هاجسنا الوحيد كيف سنبقى أحياء! وهذه الفكرة تحديداً جعلتنا نغامر بكل ما تبقى لدينا ومن دون تفكير، ويستطرد قائلا: في فترة الحرب نسينا شيء اسمه حلم، وبتنا نسعى للهرب بحياتنا ،كان لدي بيت ملك استهلك مني بناءه سنوات كثيرة من العمل والحرمان من متع الحياة، لكن من المؤسف ،بلحظة واحدة تحطم كل شيء، ذهب البيت وذهب معه كل شيء جميل، فلم يعد لدي سقف يضم هذه الأحلام ،وصلنا إلى ألمانيا بحقيبة صغيرة، لا نحمل بها سوى ذكريات ،لكن على الأقل استطعنا أن ننقذ أحلام أطفالنا ،فيكفيني أننا لم نعد نرى نظرة الخوف في عيونهم .
وأما أين أرى نفسي بعد عدة سنوات من الآن! في الحقيقة ليس لدي أي فكرة ،فمن الصعب التأقلم في سوق العمل هنا واختيار ما يناسب قدراتي وأنا بسن ٣٧ سنة مع وجود عائق اللغة ،لكني بالرغم من ذلك أسعى الى تحقيق شىء ما.
وأما السيدة ف .ح ٣٩ سنة قالت : في الحقيقة عندما قررنا السفرإلى المانيا ،لم يكن لدينا أدنى فكرة عن التغييرات التي سوف تطرأ على حياتنا، لم نكن نعلم شيء عن هذا البلد ،طبيعة الحياة و العمل، الواجبات والمسؤوليات، كان همنا الوحيد أن نجد الأمان الذي افتقدناه في ظل الحرب، وتتابع قائلة: أما عن رؤيتي المستقبلية فليس لدي رؤية واضحة بعد ،أنا مثلا لا أملك أي فكرة عن سوق العمل ،إذ كنت ربة منزل في بلدي ولم يكن من الواجب علي أن أعمل، كان عملي الوحيد هو رعاية أطفالي والاهتمام بشؤون حياتهم ودراستهم بالإضافة إلى إدارة المنزل ،أما هنا فأنا مجبرة أن أخوض مجال العمل وهذا بالنسبة لي صعب للغاية وخصوصا بهذا السن ،مع وجوب تعلم اللغة ،بالإضافة لعدم الخبرة في أي مجال عملي، أظن أن الأمر سيكون صعباً.
في الحقيقة هذه هي ظروف هؤلاء الأشخاص وهي ظروف مشابهة لشريحة كبيرة من اللاجئين العرب التي تتراوح أعمارهم بين سن ٣٥ إلى ٥٠ سنة ،
أخيراً لا يسعني القول إلا أنه لايزال مستقبل أغلبنا مجهول، وحياتنا معلقة بين حلم جميل، وواقع يحاول إجهاض هذا الحلم ،واقع يحثك على البقاء مستيقظا لأنه بات يخشى من الأحلام .

Written By
More from Redaktion

مكاني المفضل

حارث المقداد الحديقة العالمية الحديقة العالمية تقع بالقرب من منزلي الذي كان...
Read More