بطاطا وحبيبي

Der offene Austausch über Vorstellungen, Werte und Traditionen ist der beste Weg, Fremdheit zu überwinden und das jeweilige Anderssein zu würdigen. Foto: Hareth Almukdad

سوء استعلام 

الألمان والعرب ! كم من المعلومات نعرفها عن بعضنا ؟! هم يأكلون البطاطا كثيراً ونحن نقول “يلا” و “حبيبي” طوال الوقت. إننا نعيش على الأرض ذاتها نتشارك الأماكن العامة ، نرتاد المدراس نفسها ونسكن ذات الحي ؛ ولكن لا نعرف بعضنا كما يجب ، وإن سألت أحدهم عن الأخر فلن يتعدى جوابه البطاطا وحبيبي . فمن أين بدأ هذا الجهل بالأخر وإلى متى سيستمر؟
يطغى الهدوء على ملامح حياة الألمان . يفضلون القراءة  . أوقات عملهم مقدسة يحاولون الإلتزام دائما بالموعد المحدد لهم ولديهم مثل يقول بما معناه في اللغة العربية  (الوصول قبل الموعد بخمس دقائق هو طريقة القياصرة بالإلتزام بالموعد) لكن هذا ليس كل شيءٍ بعد . مرة ومن أجل التعرف عليهم أكثر سألت إحدى صديقاتي الألمانيات لماذا يفضلون إضافة البطاطا على أطباقهم اليومية فأجابتني قائلة : (أن البطاطا تعطي الجسم الدفء في الأيام الباردة ولهذا نفضلها فهي تخفف برد هذا البلد القارص وأضافت قائلة أنها لا تتعجب من حبنا للأرز وأننا لا نستغني عنه ضمن وجباتنا الرئيسية فهو من المأكولات التي تمد الجسم بالبرودة ، ونظراً لقدومنا من بلدان أكثر حرارة هذا ما يجعل الأرز من مأكولاتنا المعتادة المضافة للكثير من أطباقنا.
أما الشعوب العربية استمدت من الشمس ما يكفي من الطاقة لتحافظ على حيويتها طوال الوقت يفضلون قضاء جل وقتهم بحيوية تعاكس هدوء الألمان. ولكن هذا الصخب الذي يدور حول أصحاب العيون الداكنة خَلَفَ مشاكل تطال حياة المواطنين والمقيمين ممن تتشابه صفاتهم الوراثية كالعيون السوداء والبشرة الحنطية الذين قدموا إلى أوروبا ، تنقل حولهم الكثير من الأخبار المبهجة والسيئة ، ولكن المشكلة أن أكثر ما يُنقل للعالم من هذه الأخبار هي المشاكل التي يفتعلها بعضٌ من مفسدي المجتمعات الذين مهما اختلفت جنسياتهم يكون هدفهم واحد وهو أن يدمروا حضارات الشعوب ، ويسيئوا لبعضهم ولذويهم و يُلام على هذا إلا المجتمعات بأكملها رغم نبذ الجميع لهم ولكن هذا لا يمنعهم من الإستمرار في فوضاهم العارمة . ومن ثم يختلط على العالم نسبةُ هذه المشاكل لمن ، هل هم العرب ، الأفغان ، الأتراك أم من يكونوا ؟! ولكن معرفة الجنسية لكل مذنب لن تساعد على حل المشكلة فكل انسان يمثل نفسه ولا يوجد شعب معصومٌ عن الخطأ . بل الحل أن ننظر لبعضنا وكأننا ننظر لأنفسنا بأن نتذكر تلك الجلسات التي جمعتنا بأناسٍ أسائوا بأفكارهم لأنفسهم وللأخرين وكم خشينا أن يظهروها للعلن وهاهم يفعلون هذا يثيرون المشاكل متى أتيحت لهم الفرصة ، هم ليسوا من بلدٍ معين بل هم من كل العالم ، لن نستطيع هزيمتهم إلا إن استعلمنا عن بعضنا من بعضنا وليس من التلفاز. نحتاج للتواصل بشكل شخصي أن لا نحكم على الآخر بمجرد الإشاعات ، فالإنسان بطبعه عدو ما يجهل وغالباً ما تؤدي قلة المعلومات لكثرة الأحكام المسبقة التي نادراً ما تكون صحيحة ، في حياتنا كثير من نقاط التشابه بين الثقافات كما تتعدد نقاط الإختلاف بين العادات فليكن شعارنا تنتهي حريتك عندما تبدأ حقوق الآخرين

Written By
More from Nawara Ammar

أشعر بالفخر كوني لاجئة

مواجهة مصاعب اللجوء تتطلب منا الجرأة هل فكرت يوماً بمعنى هذه الكلمة...
Read More