عيد ميلادي في الغربة

 

دقت الساعة معلنةً يومٌ جديد 28/3 الساعة 12 صباحاً
حيثُ عيد ميلادي أتى و الحزنُ ميلادي أنا
حلَ عامي الجديد و ما زلت أجلس وحيدا، أجالس الظلمة في غرفةٍ نائية، أستند على جدار الذكريات، ليأخذني خيال الوحدة إلى الماضي، متذكراً أمي التي كانت أول من يعايدني، استيقظ صباحا لأجد الزينة تملئ كل المنزل تحتفل بي كأنه عيد ميلادي الأول، لازلت أذكر تلك الكعكة التي تحضرها فلا يزال طعمها تحت لساني حتى الآن. متذكراً اخواني و هداياهم الجميلة البسيطة. كما لا يغيب عن خاطري أصدقائي الذين لطالما احتفلوا معي بهذا اليوم. والدي سندي ومثلي الأعلى الذي أفتخر به دوماً. اتذكر تلك الفرحة بعينيه التي كانت تشعرني دائما بالسعادة و القوة والأمان.
اليوم زاد في عمري سنة، لكني مازلت أبحث عن معنى السعادة والاستقرار، فلم أجد أمامي سوى ذكريات أهلي. تغمرني لتشعرني بالراحة والأمان، فهم أعظم هدية قدمها الكون لي، لكم مني في عيد ميلادي قبلات الشوق والحنين، عيد مولدي لا يكون عيداً إلا معكم يا أروع ما في حياتي.
وبلحظة عدت إلى الواقع فلم أجد سوى أربعة جدران معلقاً عليها تلك الذكريات على هيئة صور. في هذا اليوم من كل عام في الغربة ، أشعل تلك الشموع المتزايدة عام بعد عام لتطفئها أنفاسي الوحيدة ، لا أحد يشاركني متعة الاحتفال، لا أحد يتقدم بالتهنئة أو السؤال إلا الجوال! حيث قطع حبل أفكاري وسرحاني عندما بدأ بإصدار نغمة تذكيري بميلادي. نظرت إليه لأجد مكتوب على شاشته (تذكير اليوم الثامن والعشرين من مارس أنه ميلادك يا أغلى الناس، كل عام و أنت وحيد) تبسمت و الدموع تملئ عيني.
يا إلهي! كيف لهذا الجهاز أن يكون بهذا الوفاء؟ تأملت آخر جملة من الرسالة (كل عام و أنت وحيد) هل سيختلف هذا عن عيد ميلادي القادم عما سبق أم سيتكرر نفس سيناريو الأعوام الماضية ؟
في وقت الاحتفال أبقى مكاني وسط ضجيج الذكريات، أنتظر أن يطرق أحداً ما علي الباب، يقدم لي تلك الهدايا التي كم حلمت أن تصلني، ولازالت تلك الشموع المتزايدة كل عام مشتعلة و قالب الحلوى ينتظر أن تأكله تلك الشفاه .. ماذا بعد ..؟
تحركت عقارب الساعة لتعلن انتهاء وقت الحفلة، ولا زلت وحيداً أصارع غربتي، أنتظر لعل أحد يذكرني بالتهنئة، لكن لا أحد.
و فجأة!! إذ برسالة تصل جوالي .. ابتسمت .. فلربما تذكرني شخص ما وها هو يرسل إليّ تهنئته، لكنني صُدمت !!؟ فقد كتب فيها تذكير (عيد ميلادك القادم بعد ٣٦٤ يوم، فكل عام و أنت وحيد).

More from Bakr Al-Ajyawee