الحصول على الجنسية ممكن و لكن… 

كيف نمول حرب الأسد بطريقة قسرية

يعيش مئات الآلاف من السوريين في ألمانيا كلاجئين منذ عام 2012 ، وقد التزم الكثير منهم  بالموعد القانوني لتقديم طلب للحصول على الجنسية الألمانية

لا أكتب هنا عن طول فترة الحصول على موعد للتقدم بطلب للحصول على الجنسية، والتي يمكن أن تتجاوز عامين، ناهيك عن وقت انتظار آخر، وهو الوقت بعد تقديم الطلب وانتظار الرد من السلطة المختصة، يستغرق أحيانًا عامًا ونصف وفقًا للقانون، مع فترة تتراوح بين ثلاثة أشهر و18 شهرًا لفحص الطلب. تختلف الفترة أيضًا من مدينة إلى أخرى ومن حي إلى آخر داخل نفس المدينة

معظم الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية هم أشخاص منحوا حق اللجوء الإنساني في ألمانيا، بمعنى               أنهم غادروا سوريا خوفًا على حياتهم وأرواح أسرهم من وحشية النظام السوري والهرب من سجونه التي اشتهرت بالترتيب الممنهج وبلغت حداً لا يوصف من الإجرام. على الرغم من كل هذا، يصر العديد من مسؤولي المجتمع على أنه يجب على مقدم الطلب إحضار جواز سفر سوري غير منتهي الصلاحية وهذا يجبر آلاف السوريين على زيارة سفارة نظام الأسد للحصول على جواز سفر جديد ، ما يعرض حياتهم وحياة عائلاتهم في سوريا للخطر

يعلم الجميع أن سفارات نظام الأسد المتمركزة في العديد من البلدان حول العالم ليست أكثر من إدارات أمنية لجمع المعلومات وتعقب المعارضين وتهديدهم فيما بعد بأسرهم، كما تشكل هذه السفارات مراكز لجباية الأموال

جواز السفر السوري يكلف 825 يورو وهو صالح لمدة عامين ويعتبر أغلى وأسوأ جواز سفر في العالم ، بالنسبة لعائلتي المكونة من أربعة أفراد علينا دفع 3300 يورو وبعد حساب بسيط نجد أن نظام الأسد يجمع الملايين من الدولارات كل شهر عن طريق بيع جوازات السفر مما يساعده على مواصلة حربه المجنونة ضد الشعب السوري وهذا يعني المزيد من الخسائر والتهجير والنازحين والمطرودين

حاليا يعتبر تجارة المخدرات وبيع الجوازات المصدر الرئيسي لدخل نظام الأسد ، ففي عام 2020 صرح وزير الداخلية السوري أن مداخيل السفارات بلغت ملياري دولار في عام واحد – طبعا هذه المبالغ لا تنفق عليها بل تعمل على تحسين حياة المدنيين في مناطق سيطرة الأسد ، لكنها تستخدم لاستهداف المدنيين الذين يعيشون خارج مناطق سيطرته

لا أعرف ما هو المبرر الذي يدفع موظف البلدية لإجباري على دفع هذا المبلغ لنظام سيستخدم لاحقًا تلك الأموال لمهاجمة بقية أفراد عائلتي الموجودين حتى الآن في سوريا. لم أستطع فهم سبب تمويلنا لنظام الأسد من أموال الضرائب ، حيث من المعروف أن العديد من اللاجئين يتلقون مساعدة مادية للعيش في ألمانيا، ولكن بسبب هذه القرارات،  يذهب جزء كبير من هذه الأموال لدعم وتمويل نظام الأسد. عن طريق شراء جوازات السفر التي لا تستخدم بأي شكل من الأشكال.

يتم عرضه مرة واحدة  على موظفي البلدية و يتم إلقاؤه إلى الأبد، لأن من يحصل على الجنسية يمكنه بعد ذلك استخدام جواز سفره الألماني، ومن يُرفض لا يمكنه استخدام جواز السفر هذا إما لأنه يُسمح لحامله بدخول 29 دولة فقط

لذلك فإن هذا القرار له مضار مالية على خزينة الدولة وعلى أموال اللاجئين كما له عواقب أخلاقية بأن نكون جزء من الدعم المالي لحرب مستمرة منذ ١١ عام، كما لا يجب أن ننسى أن نظام الأسد بكافة مؤسساته دعم بوتين في حربه على الشعب الأوكراني، وتحولت سورية تحت حكم الأسد إلى مجرد قاعدة عسكرية روسية على البحر المتوسط، فكيف نعاقب نظام بوتين في موسكو ونقول حليفه في دمشق؟



Dieser Beitrag ist auch verfügbar auf: Deutsch (الألمانية)

More from حارث المقداد

الرسم على الموت 

تسطيع أن تدوس الأزهار ولكنك لن توقف الربيع  أكرم أبو الفوز فنان...
Read More