رحلة البحث عن منزل في برلين

Foto: Juliane Metz

المنزل هو المكان الذي يحتضن ذكرياتنا السعيدة منها والحزينة وهو المكان الذي تجد فيه راحتك وتتصرف فيه على طبيعتك وبناءاً عليه أصبح من المتعارف أن تقول للضيف “تصرف و كأنك في بيتك ” من باب حسن الضيافة و عدم إحراجه في أن يكون على مايرام
رحلة البحث بشكل رسمي عن منزل كانت بداية عام ألفين وسبعة عشر حيث حصلنا على موافقة بالإقامة في ألمانيا لثلاث سنوات ونصف فكانت الخطوة الأولى في طريق الاستقرار الذي يمتد لألف ميل جهزت جميع الأوراق التي تخولني الحصول على منزل وبدأت أولاً البحث عبر الإنترنت كموقع الأيباي مثلاً وغيره من المواقع حيث كنت وبشكل يومي أبحث عن المنازل الفارغة والعروض التي تقدمها الشركات وما إن أسمع عن موعد لمعاينة منزل للإيجار إلا و أنطلق إليه فوراً عشرات المواعيد في كافة أرجاء برلين من شرقها لغربها من المارتسان حتى شبانداو جميعهاً لم أوفق فيها لكثرة الباحثين عن بيوت ولأن الأولوية دائما لمن لا يتلقى معونات من الجوب سنتر و أحياناً بسبب ضعفي باللغة الألمانية ولا سيما أنني أنتظرت لعام كامل وثلاث أشهر حتى حصلت على موافقة لزيارة دورة الإندماج وتعلم اللغة على الرغم من مراجعاتي المتكررة لشرطة الأجانب بهدف الحصول على هذه الموافقة ، المهم الآن أنني توجهت لخطوة تالية وهي التسجيل بعشرات الشركات التي تؤجر المنازل وكان بمثابة عمل بدوام كامل أخرج من بيتي صباحاً لا أعود حتى المساء متنقلاً بين الشركات باحثاً عن الاستقرار وحتى كتابة هذا المقال يبقى الحال على ماهو عليه فالعرض أقل من الطلب بكثير كما أننا في العاصمة والتي يصعب بحالات كثيرة من دول العالم الحصول فيها على سكن مناسب بسهولة ، الا إذا إستثنيا موضوع سماسرة البيوت فتلك قصة أخرى وصل المبلغ المطلوب لأربعة آلاف يورو لأسرى مكونة من ثلاث أشخاص وهذا أكثر بكثير من المستطاع
وللبحث عن المنزل فوائد كبرى أهمها فرصة للإلتقاء يومياً بأشخاص جدد وتعلم اللغة الألمانية بطريقة تفاعلية ، خبرة في الطرق والمواصلات وحركة التنقل في البلد ، القراءة والمطالعة فغالباً ماتقضي ساعات في وسائل النقل و أخيراً ممارسة هوايتي المفضلة وهي التصوير فكثرة الحركة والتنقل تمكنني من معرفة مناطق جديدة والحصول على لقطات رائعة تنمي موهبتي فلكل شيء جانب مضيئ و نصف كأس مملوء  كما أنني لا أنسى وقفة أصدقائي وزملائي في المجلة ودعمهم لي بل والبحث معي وزيارة عدة شركات برفقتي ستجد منزل أحلامك فلا تيأس حتى لو وعدك موظف شركة التأجير أنه غداً صباحاً سيعطيك مفتاح شقتك الجديدة وفِي اليوم التالي أخبرك بأنه يتوجب عليك الإنتظار أسبوعاً أو شهر أو حتى عاماً آخر فلا تستغرب أو تكتأب فقد حصل معي عدة مرات مثل هذا الموقف وإن ذهبت لموعد لمشاهدة إحدى الشقق وجدت بصحبتك خمسين شخصاً يعاينوا نفس الشقة لا تستلم فربما قد يكون الحظ حليفك و تحصل عليها حتى لو حصلت على عرض من الشركة يوم الخميس وطلبوا منك إحضار المرافقة من مركز العمل ” الجوب سنتر” و أحضرتها يوم الجمعة صباحاً و أخبرك الموظف أن أحدهم وقع عقد هذا البيت حظ أوفر في المرات القادمة لا تحزن فهذا شبه روتين يحصل يوميات ولكن المهم أن لا تصدق أحداً حتى توقع عقد الإيجار ماعدى ذلك مجرد سراب يا صديقي ، إبحث بهدوء و لا تسلم عنقك للسمسار فعمله مخالف للقانون و هناك عشرات حالات النصب التي نسمعها كل يوم نتيجة التعامل مع هؤلاء المستغلين ضعاف النفوس كثير من الجمعيات تساعد اللاجئين في الحصول على مسكّن مناسب وعشرات المتطوعين جاهزين للمساعدة كما أتمنى أن يكون دور أكبر للبلديات في هذا الشأن حيث تخفف من الأعباء المالية حيث أنها تدفع لأسرة مكونة من ثلاث أشخاص مبلغ ٢٧٠٠ يورو شهرياً كأجور سكن في المساكن المؤقتة ” كوستن أوبا ناما ” بينما من الممكن الحصول على شقة بمبلغ ٦٠٠ يورو شهرياً وبمواصفات أفضل بكثير وهذا يتطلب تنسيقات أعلى من قبل موظفي البلديات والشركات الكبرى في برلين
أخيراً: وقبل طباعة هذا العدد حصلت على منزل في إحدى ضواحي برلين الجميلة ولم يضع جهدي سدى

More from حارث المقداد

مازلنا على ظهر البلم

  في مثل هذه الأيام من عام ٢٠١٥ وتحديداً يوم السابع عشر...
Read More